محمد بن جرير الطبري

75

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ثوبان ، جعل المهدى ينظر في الرقاع ، حتى إذا نظر في رقعتي ضحك ، فقال له ابن ثوبان : اصلح الله أمير المؤمنين ! ما رأيتك ضحكت من شيء من هذه الرقاع الا من هذه الرقعة ! قال : هذه رقعه اعرف سببها ، ردوا اليه العشرين الألف الدرهم ، فردت إلى وانصرفت وذكر واضح مولى المنصور ، قال : انى لواقف على راس أبى جعفر يوما إذ دخل عليه المهدى ، وعليه قباء اسود جديد ، فسلم وجلس ، ثم قام منصرفا واتبعه أبو جعفر بصره لحبه له وإعجابه به ، فلما توسط الرواق عثر بسيفه فتخرق سواده ، فقام ومضى لوجهه غير مكترث لذلك ولا حافل به ، فقال أبو جعفر : ردوا أبا عبد الله ، فرددناه اليه ، فقال : يا أبا عبد الله ، استقلالا للمواهب ، أم بطرا للنعمة ، أم قله علم بموضع المصيبة ! كأنك جاهل بما لك وعليك ! وهذا الذي أنت فيه عطاء من الله ، ان شكرته عليه زادك ، فان عرفت موضع البلاء منه فيه عافاك فقال المهدى : لا أعدمنا الله بقاءك يا أمير المؤمنين وارشادك ، والحمد لله على نعمه ، واسال الله الشكر على مواهبه ، والخلف الجميل برحمته ثم انصرف . قال العباس بن الوليد بن مزيد : قال : سمعت ناعم بن مزيد ، يذكر عن الوضين بن عطاء ، قال : استزارني أبو جعفر - وكانت بيني وبينه خلاله قبل الخلافة - فصرت إلى مدينه السلام ، فخلونا يوما ، فقال لي : يا أبا عبد الله ، ما مالك ؟ قلت : الخبر الذي يعرفه أمير المؤمنين ، قال : وما عيالك ؟ قلت : ثلاث بنات والمرأة وخادم لهن ، قال : فقال لي : اربع في بيتك ؟ قلت : نعم ، قال : فوالله لردد على حتى ظننت انه سيمولنى ، قال : ثم رفع رأسه إلى ، فقال : أنت أيسر العرب ، أربعة مغازل يدرن في بيتك